منتديات أبهى القلوب
<a href="http://best2009hearts.mam9.com/profile.forum?mode=register" target="_blank"><img src="http://v25v.net/][img]http://v25v.net/upfiles/3He23303.gif" border="0">



 
الإستقبالالرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مأساة خروف العيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك القلوب
ღ♥ღღ♥ღღ♥ღ
ღ♥ღღ♥ღღ♥ღ
avatar

عدد المساهمات : 243
ذكر
علم دولتك :
الدولة : السعودية
المدينة : جدة
المهنة :
الهواية :
التقييم ( مدى التميز ) : 10

مُساهمةموضوع: مأساة خروف العيد   2009-11-26, 3:57 pm

مأساة خروف العيد

نستمع سويا لهذه القصة الذي سيرويها لنا أخيكم / أحمد توفيق


تذكرتُ ذلك الحادث المؤلم أثناء عملى بالكويت فقد دعانى صديقى "الحاج علي" بعد صلاة عيد الأضحى المبارك للذهاب معه إلى "المسلخ" السلخانة- لشراء خروف العيد من هناك ونحره كضحية اعتاد على المواظبة عليها كل عيد أضحى.. لم أتردد لحظة واحدة فى قبول الدعوة لسببين: أولهما بأننى كنت أشعر بضيق نظرا لغربتى عن أولادى فى هذه المناسبة الجليلة وأتذكر كيف كنا نخرج صباح أول أيام العيد لنلهو ونزور الأهل والأقارب والأصدقاء.. وثانيهما والحق يقال بأن تلك هى المرة الأولى التى سأشاهد فيها "المسلخ" على الطبيعة وخاصة وهو مزدحم فى تلك الأيام المباركة.

انطلقت بنا السيارة تشق الطرقات.. ونسيم الصباح العليل يزيل عنا الكسل وأثر سهر الليلة الماضية.. وما هى إلا عشر دقائق حتى وصلنا إلى مبتغانا.. مكان فسيح.. رغم اتساعه إلا أن السيارات تكدست خارجه وداخله فصار هذا المكان أشبه بيوم الحشر.. سيارات باختلاف أشكالها وأنواعها.. منها من أتى أصحابها للشراء مثلنا من هذا المكان، ومنها من حمل أصحابها أضحيتهم معهم داخل الحقيبة الخلفية للسيارة آتين بها من منازلهم.. ورغم أن المكان قد امتلأ بالضجيج، إلا أن "مأمأة " الخراف قد غطت عليه.

لفت نظرى رأس ضحية مسكينة من الخراف قد أطل برأسه وقرنيه فجأة من الحقيبة الخلفية لإحدى السيارات المجاورة، يتلفت يمينا ويسارا.. ثم أطلق مأمأة فزع وهلع وكأنه يشعر بنهايته المحتومة وأدخل رأسه مرة ثانية داخل الشنطة وكأنه يحاول أن يهرب بلحمه وفروته من مصيره الذى شعر أنه على وشك الوقوع.

نظرت إليه وبحركة لا شعورية وجدتنى أتحسس رقبتى وقد أصابنى الخوف وكأننى على موعد مثله مع سكين الجزار..

نظر إلي صديقى وقد وجدنى قابعا فى مكانى ملتصقا بالكرسى تماما صاح قائلا ضاحكا:

- هييه إحنا وصلنا.

أفقت على كلماته.. نزلت مسرعا خوفا من أن يتهمنى بالخوف..سرت خلفه وقدماى تقدم خطوة وتؤخر أخرى.. دخلنا عدة أماكن تشبه السراديب المختنقة.. رائحة الدم تفوح وتملأ المكان دارت معها رأسى وكاد يغشى علي.. دقائق قليلة شعرت أنها دهر كامل ونحن نمر من تلك الأماكن حتى وصلنا لمكان فسيح تطل السماء عليه.. شعرت فيه براحة وبالاختناق وقد بدأ يزول تدريجيا.. وفيه وجدت عشرات بل مئات من الرجال والنساء والأطفال يقفون فى تلك الساحة.. فقد خصص هذا المكان لشراء الأضحية.. ومكان آخر لذبحها.. وقد انقسموا إلى قسمين: قسم يدفع النقود ويستلم إيصالا بالمبلغ.. وقسم آخر يقف أمام أعدادا هائلة من الخراف الحية ليستلم منها ما يريده.. كان هذا الصف مختلف تماما عن الصف الأول.. فقد سارع الرجال وتسابقوا على من يقف أول الصف..

نظرات ثاقبة.. متحفزة.. ترى من سيفوز بضحية سمينة وكبيرة ومن سيكون هذا النحيل الأعرج من نصيبه.. كل رجل وقد أحضر معه أبناءه وبناته فى هذه المناسبة السعيدة.. وسرعان ما أتى " الحاج علي" ليشاركهم فيه بعد أن دفع قيمة خروف واحد ووقف مترقبا هو الآخر ينظر للخراف بعين ثاقبة.. ووقفت بعيدا عن الطابور.. أكتفى بالنظر إليه.

تعالت الأصوات.. صرخات ممتزجة بالأمر تاره.. وبالرجاء تارة أخرى:

- اعطنى هذا الخروف ذو القرنين الكبيرين.. لا لا هذا ذو المؤخرة المتدلاه.. لا.. ليس هذا.. نعم هذا.. ذو الفروة المنقطة بالأسود.. هذا صغير.. هذا كبير.

كل هذا الصراخ والخراف تحاول الهرب.. تدافع عن نفسها بكل ما أوتيت من قوة النطح.. أمسكت أذنى فى رجفة سرت فى جميع أوصالى وأنا أرى كيف تعامل هذه الضحية قبل ذبحها.. فهذا رجل قد وقع اختياره على واحد منهم فإذا به يمسكه بقوة من أذنيه وأخذ يسحله أرضا وسط ضحكات أطفاله، وإبنه الصغير يضربه بقدمه فى عنف وكأن هذا الخروف قد ارتكب فعلا فاضحا بالطريق العام فصب الرجل وابنه عليه جأم غضبهما.. وآخر يجر ضحيته من رجله وقد طرحه أرضا فى حركة مصارعة عنيفة ماسحا بظهره أرض الحلبة "أقصد أرض المسلخ".. فخرجت من الضحية مأمأة تتمزق لسماعها الأفئدة.. وكأن مأمأته تصرخ فى الناس وتقول: - لقد خلقنى الله لأكون فداء لكم ورحمة بكم أنتم البشر.. ألا أستحق شئ من الرحمة منكم قبل ذبحى؟!!!

وهناك آخر قد اشترى ثلاثة خراف وقد أتى بعربة صغيرة تجر باليد- لا تحمل فى اتساعها طفلا رضيعا.. وقد حمل الخروف مقيدا وألقى بجسده عليها، ثم ألقى عليه الاثنين الآخرين.. يختنق الخروف التعيس.. يحاول التنفس.. يخرج رأسه من بين أصدقائه.. يتمنى استنشاق بعض الهواء قبل أن يبادره سكين الجزار.. ينظر بغيظ لمن اشتراه.. يغمض عينه وكأنه قد قرر أمرا ما.

أمسكت برأسى وأنا أنظر إليه.. استنشق الهواء بالنيابة عنه.. نظرت ناحية صديقى فوجدته وقد اشترى واحدا سمينا. وضعه على عربة يد صغيرة أخرى.. نظرت لهذا المأسوف على شبابه ونحن نقتاده فى تكريم منقطع النظير إلى نهايته المحتومة.

دخلنا مكان متسع ومغطى.. علقت بسقفه عشرات الذبائح.. وعلى الأرض نامت الخراف كل ينتظر دوره مع السكين لتمر على رقبته مرور الكرام.. يكبّر عليه الجزار ثم يقوم بذبحه معلقا إياه على قطعة من الحديد متدلية من السقف.. ثم يقوم بعد ذلك بسلخه وتقطيعه قطعا كبيرة ويسلمها لصاحبها فى أكياس من البلاستيك.. رائحة الدماء تكاد تكتم الأنفاس.. خيل إليَّ بأننا فى مجزرة حقيقية من طرف واحد وهو "الجزار".

وفجأة لفت نظرى ذلك الرجل صاحب الخراف الثلاث وهو يجر العربة ويقف أمام الجزار الذى أنزل الخراف من فوقها مرددا: واحد.. اثنين ثلا

ولم يكمل العد لثلاثة.. فالثالث قد فارق الحياة.. مات بحسرته اختناقا وكأنه أراد أن يحرم من عذبه بعدم الاستمتاع بلحمه.. بل انتحر انتقاما منه ومن أولاده.. حمله الجزار وألقاه جانبا.. نظرت إليه وقد تلبدت بعينى سحب قاتمة من الدموع المختنقة.. نظرت للرجل.. أود أن أصرخ فى وجهه قائلا:

- لقد كان الله رحيما بنا نحن البشر عندما أنزل على سيدنا "إبراهيم" ذلك "الكبش العظيم" من السماء فداء عن ابنه "إسماعيل".. رحمة بنا وشفقة علينا.. ألا تستحق هذه الضحية منا معاملتها برحمة قبل ذبحها.. إن الله رحيم يحب الرحماء.

خرجت أنا والحاج علي من هذا المكان.. يحمل معه ضحيته مقطعة فى أكياس.. لم يطاوعنى قلبى على حملها معه.. خرجت ومازلت أنظر ناحية هذا المسكين الذى فضل الانتحار على تلك المعاملة القاسية.. ولم أذق طعم قطعة واحدة من لحم زملاءه الشهى طيلة أيام العيد حدادا عليه.. وترحما على كبرياءه.. واكتفيت بقطعة من الجبن وفنجان من القهوة السادة.

يعطيك العافية على قصتك الرائعة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] وللأسف بعض الأطفال يعامل الخروف معاملة سيئة قبل ذبحه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] والآباء يضحكون على مايفعله الأطفال .


من العايدين ومن الفائزين
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almobaraki.bbgraf.com
 
مأساة خروف العيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أبهى القلوب  :: الأجنحة الثانوية :: الأجنحة الترفيهية :: جناح القصص والطرف-
انتقل الى: